فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 203

وأما عند الإمام أبي حنيفة ( فإن الأمر أوضح وأجلى لكل ممعن للنظر مما هو عند الإمام مالك (؛ لأن الإمام أبا حنيفة أسن من الإمام مالك (، والكوفة حلَّ فيها أكثر من ألف وخمسمئة صحابي، وعلى رأسهم علي وابن مسعود (، ففقه الكوفة يدور عليهما، وكل مَن يتابع مسائل الحنفية يظهر له جليًا أن الإمام أبا حنيفة شديد التتبع لهما، والأخذ بقولهما؛ لأنهما من أقرب الصحابة ( لرسول الله ( فقولهم قوله ( وطرق التثبت للإمام أبي حنيفة ( عنهما متواترة، فكيف يترك هذا المشهورة والمتواتر عنده لحديث آحاد لا يدرى أحفظ الراوي أو نسي أو أخطأ، وقد حققت ذلك في بحث سمَّيته:(( مكانة الكوفة الفقهية ) ).

وفي المسألة كلام طويل منه ما سبق ومنه ما سيأتي، فإذا استبان للقارئ الكريم ذلك علم أن ما يشاع من عدم وصول الحديث للأئمة فرية عظيمة، يستغلها أصحاب الأهواء والأغراض؛ للاستدراك عليهم، والطعن فيهم، وردّ مسائلهم وغير ذلك من الطامات، فتنبه لذلك ولا تكن من الغافلين.

الأصل الثامن

إن أهل الاختيار والمجتهدين الجدد يعيشون في دائرة من الخيال؛ لأنهم يظنّون أنهم في عصر التقدم والمدنية، والعصور السابقة عصور تخلف وجمود وانحطاط؛ لذلك ينزلون أنفسهم منزلة عظيمة، ويحطون من قدر فقهائنا وعلمائنا وسلفنا الصالح، وهذه أساس الزيغ الذي وقعوا فيه، ولو أنهم عكسوا نظرتهم وهو الحق، لما حصل شي من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت