فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 203

ومما سوله لهم غرور أنفسهم أننا نعيش في عصر الطباعة وانتشار الكتب المطبوعة في بلاد شتى وإن كثيرًا من الكتب طبعت وتوفرت للباحثين لا سيما كتب المذاهب المختلفة، فصارت إمكانية مراجعة المسألة الفقهية في الكتب المذهبية المختلفة متيسرة، بخلاف ما كانوا عليه في القديم من عدم طباعة الكتب وانتشارها، فكال العالم لا يملك إلا كتبًا محدودة لا تمكنه من النظر والبحث، وكانت كل فقيه منغلق على مذهبه؛ لعدم وجود كتب المذاهب الأخرى ليطلع عليها؛ لذلك كان للمعاصرين أن يجتهدوا ويختاروا ما يشاءون بسبب انتشار الكتب والطباعة، بخلاف السابقين فإنه لم يكن يمكنهم ذلك.

وبطلان هذا الأصل ظاهر من وجوه:

أولًا: إن مكتبات علمائنا السابقين أضعاف أضعاف مكتباتنا، وهي في مختلف العلوم؛ لأنهم كانوا في الغالب موسوعيين، بخلاف مكتبات غالبية هؤلاء المعاصرين فإنها هزيلة للغاية، ولا تحتوي إلا رفوفًا من الكتب معدودة.

وإنني قمت بتقليب على عجل في بعض كتب التراجم؛ لأوقف القارئ الكريم على شيء من مكتبات سلفنا حتى يتبين له الوهم الذي يعيش فيه هؤلاء القوم؛ إذ أن منها ما بلغ آلاف الكتب، بل بعضها وصل إلى عشرات الآلف من الكتب، وهذه الأعداد كما هو معلوم كثير من المكتبات العامة لكليات وغيرها لا تحتويها، فضلًا مكتبات خاصة، وما هذا إلا لأن سوق العلم كان رائجًا قديمًا، بخلاف الآن فإن سوقه كاسد؛ لأن هذا العصر عصر جهل لا علم يدرك ذلك أصحاب النظر، فلا تغتر من الدعايات المعاصرة وكثرة الكليات وحملة الشهادات، فإنها زخارف ظاهر لا علاقة لها بالعلم سوى المظهر الخارجي، وإليك ما وعدتك ذكر بعض المكتبات الخاصة القديمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت