فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 203

وهذا أيضًا ما حصل مع مدرسي الفقه؛ إذ أنهم يدرسون الطلاب على طريقة الخلط والجمع بين المذاهب، ففي مسألة يرجحون رأي الحنفية، وفي أخرى رأي الشافعية، وهكذا، حتى صدق أحدهم حين قال: إنهم يدرسون في الجامعات فقه حنفشعي. فلا هو حنفي ولا شافعي، ولكن خليط بينهما وبين غيرهما من المذاهب.

فتحصل على المثال السابق للصلاة أنهم لا يدرسونها بشروطها وأركانها وواجباتها على مذهبي معين، بل على هيئة خليط من المذاهب المعتمدة وغير المعتمدة، فصارت الصلاة بهذه الصورة لا أحد من أهل المذاهب المعتبرة يقول بصحتها إلا هذا المدرس؛ لأنه أتى بدين جديد فيه صلاة جديدة في أحكامها كما يراها هو.

ولقائل أن يقول: إن هذا تهويل للأمر، فما يفعلونه إنما هو ترجيح واجتهاد في شروط وأركان وواجبات الصلاة مثلًا بين أقوال الفقهاء في الغالب، فالدين باق كما هو، والصلاة هي هي؟

فنقول له: هذا صحيح، ولكن أليست هذه الترجيحات والاجتهادات في أفعال الصلاة مثلًا أخرجتها عن أن تكون معتمدة وصحيحة عند أي مذهب من المذاهب الفقهية المعتمدة، وجعلها بصورة لم يقل بصحتها واحد منهم كما سبق الكلام عند التلفيق، وهذا معنى كلامنا أنه أتى بصلاة جديدة، أو بدين جديد؛ لأن هذه الدين نقل إلينا من خلال هذه المذاهب المعتمدة، وأي تغيير وتلاعب بها هو تلاعب بالدين وتغيير له؛ لأن الناس يتعبدون الله ( عليها طوال هذه القرون.

ثانيًا: تجهيل الدارسين:

وهذه هي نتيجة ما سبق من الكلام في اجتهادات وترجيحات كل صاحب كتاب ومدرس؛ إذ أن الدارس تعرض له الترجيحات المتعارضة والآراء المتناقضة مع بعضها البعض، فلا يتمكن من ضبط شيء منها، ويمكن إرجاء هذا الضعف الشديد بين طلبة الشريعة إلى ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت