فالفقه المقارن وليد هذا العصر ، وقد ذكر الدكتور محمد عثمان شبير (1) أن: (( العلامة أحمد إبراهيم(ت1945هـ) فقيه العصر ومجدد أسلوب الفقه الإسلامي في مصر ))، وفصَّلَ حالَه الزركليّ (2) فقال: (( كان مدرس في مدرسة القضاء الشرعي ثم في كلية الحقوق… امتاز بأبحاثه في المقارنة بين المذاهب والشرائع، له نحو(25) كتابًا، منها: (( أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية ) )، و (( النفقات ) )، و (( الوصايا ) )، و (( وطرق الإثبات الشرعية ) )في الفقه المقارن )) .
فيظهر من هذا أن أحمد إبراهيم هو أول مَن تناول المسائل الفقهية بطريقة مقارنة على غرار القانون المقارن حتى عدّ مجدد الفقه الإسلامي؛ إذ أن المسلمين لم يعرفوا هذا المسمّى من قبل، ولا هذه الحقيقة، وإنما ظهرت نتيجة الأفكار الاستعمارية المستوردة كما سيأتي في كلام كرومر، وبالتأثر بالقانون. والله أعلم.
ثم بعد ذلك تتابعت الدراسات والتأليفات على طريقة أحمد إبراهيم، وصارت تسمى بالفقه المقارن، حتى شاع وغلب على كثير من أهل هذا العصر، وها نحن نعرض لبعض أصوله وأثاره، ونماذج منه ليتبين حاله.
المبحث الأول
أصول الفقه المقارن
الأصل الأول
كلّ مجتهد مصيب؛ والحق عند الله متعدد.
أولًا: معنى هذا الأصل، وأقسام القائلين به:
فالحكم ما أدّى إليه اجتهاد كل مجتهد, فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حقّ كلّ واحد ما اجتهد به (3) .
(1) في المعاملات المالية المعاصرة ص106.
(2) في الأعلام 1: 86. وينظر: معجم المؤلفين 1: 86، وغيره.
(3) ينظر: التوضيح 2: 238، وغيره.