فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 203

وإن من المؤسف جدًا أن تجد طلبة الشريعة لا يميزون بين كتب المذاهب مطلقًا، فلا يعرفون كتب الحنفية من الشافعية، وهكذا، ولا يعرفون كيفية ترتيب مادة هذه الكتب من طهارة وصلاة وزكاة وصيام وحج وهكذا، ولا يفرقون بين المتن والشرح والحاشية، وبالتالي لا يعرفون كيفية استخراج أبسط المسائل.

إن طلبة الشريعة يعيشون حقيقة في غربلة شديدة عن منابع الشريعة الصافية النقية، وهي كتب الفقه القديمة، وهذه الغربة جعلتهم ألعوبة بين أيدي المؤلفات الفقهية العصرية، فأجهلتهم بفقهائهم وفقههم العظيم الذي سادوا به الدنيا، بهذه الفقه العصري المتخبط.

ونلاحظ أن كتب الفقه القديمة لم تعد تطبع إلا بين الحين والآخر، وتقتصر الطباعة فيها إلى حدٍّ كبير على مجموعة طبعت في بداية ظهور الطباعة عندما كان يتولى أمر الطباعة العلماء في مصر والهند والأستانة، فتعاد طباعتها، في حين أن أكثر من 90% من كتب الفقه لم تطبع، ولا تزال في دور المخطوطات.

بينما نجد الكتب الإنشائية العصرية تطبع مرات ومرات رغم ما فيها من ضياع وتيه للطلبة والقراء الكرام، فها هو (( فقه السنة ) )قد انتشر وشاع رغم ما فيه كما سنعرض له فيما بعد، وما ذلك إلا للضعف العلمي الذي نعيشه، والتجهيل المصطنع بالفقه وعلمائه.

المبحث الثالث

نموذج من الفقه المقارن

في بيان حال فقه السنة

إن غالبية الشبه المنتشرة بين العوام وطلبة العلم المتعلقة بمنهج أهل السنة الفقهي قد أودعها سيد سابق في مقدمة كتابه (( فقه السنة ) )، ولشيوع هذا الكتاب وانتشاره بين العوام؛ لأسباب ليس هنا محل ذكرها، أردت نقض تلك الأوهام وتفنيدها بحقائق علمية رادعة، وبراهين ساطعة؛ ليتضح السبيل للمهتدين، ويرتفع الحجاب عن طلبة العلم الصادقين، وتستنير الطريق المسلمين؛ لئلا يغتروا بمثل هذه الخزعبلات المتهافتة، فلا يتمسكوا بمنهج سلفهم وخلفهم من الأئمة الفقهاء المهتدين.

قال الأستاذ سيد سابق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت