فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 203

وهذا الأصل أوصل الأستاذ إلى قوله (1) : (( وقد نشأت مذاهب فقهية قانونية كثيرة، أشهرها المذاهب الأربعة الحيّة إلى اليوم، وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، فالاختلاف بين هذه المذاهب ليس اختلافًا دينيًا، بل هو اختلاف قانوني قضائي نشأ منه ثروة تشريعية عظمى في نظريات الفقه الإسلامي ) )، فطالما أن الاختلاف قانوني لا ديني حق لنا أن نأخذ منها في أي مسألة ما نريد بما يوافق رغبتنا، وهذا كله راجع إلى نظرتهم أن الحقّ عند الله متعدد كما سبق، وفي هذا المثال كفاية {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (2) .

الأصل الثاني

إن المتابع لطريقة ترجيح المعاصرين بين المذاهب يجد أن المهتمين منهم بالترجيح بناءً على الدليل الشرعي، يستندون في ترجيحاتهم كثيرًا إلى ظاهر بعض الأحاديث، فما تبادر إلى ذهنه من المعنى العام للحديث يجعله هو الحكم في ترجيح أحد الأقوال، وليس هذا فحسب، بل يصل الأمر ببعضهم إلى اتهام المذاهب الأخرى التي لم تأخذ بالفهم الظاهر الذي فهمه من الحديث إلى أنه لا دليل لهم، وأن قولهم مخالف للكتاب والسنة.

وهذا من الأسباب في شيوع أن بعض المذاهب الفقهية تخالف الكتاب والسنة في كثير من مسائلها بين طلبة العلم، وفي الحقيقة أنه لا توجد مخالفة من هذه المذاهب المعتمدة لكتاب الله وسنة نبيه (، وإنما هي تخالف هذه الفهم لهؤلاء الأساتذة من هذه الأحاديث.

والسبب الذي جعلهم يعتمدون هذا الأصل هو ضعفهم في أصول الفقه، واعتمادهم في دراستهم على كتب المعاصرين التي تعرض أصول الفقه بطريقة ثقافية لا علمية، فلا تطلع الطالب على حقيقة الأصول التي اعتمادها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية؛ لذلك يجعل فهمه الظاهر للحديث هو المرجّح.

وفساد هذا الأصل من وجوه:

(1) المدخل الفقهي العام 1: 33.

(2) ق: من الآية37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت