فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 203

وثانيهما: سمّاه: (( نيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين ) )، وهو المسألة الخلافية المشهور هل يرفع المصلي يديه عند تكبيرات الانتقالات، وقد بلغ عدد صفحاته (174) صفحة، بين فيها أن لكل طرف أدلته القوية فيما ذهب إليه، فقال (1) : (( ما قصد بها إخماد الطرفين، ولا يستطيعه ذو عينين، وإنما أردت بها أن بيد كل واحد من الفريقين، وجهًا من الوجهين، وهما على الحقّ من الجانبين، وليس الاختلاف اختلاف النقيضين، بل اختلاف تنوع في العبادة من الوجهين، وكل سنة ثابتة عن رسول الثقلين، تواتر العمل بهما من عهد الصحابة والتابعين وأتباعهم على كلا النحوين... ) ).

الأصل الثالث

إن المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تمليه عليهم عقولهم، فيعللون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أن المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيوية، وهي لا اعتبار لها أصلًا في نظر المسلم عند مخالفتها للنص الشرعي؛ إذ العقل كثيرًا ما يظن المفسدة بخلاف الشرع.

والقول بأن إجراء ذلك في المعاملات دون العبادات باعتبار أن العبادات حق للشارع، والمعاملات إنما وضعت أحكامها لمصالح العباد وكانت المعتبر، فهذا فرق بدون فارق؛ لأن الله سبحانه له أن يأمر بما شاء فيما شاء من غير فارق بين أن يكون أمره في العبادات أو المعاملات، وهو الذي أباع أنواعًا من البيوع بشروط وقيود، وحرم أنواعًا منها، ودونك أحكام الربا والسلم والإجارة والمزارعة والشركة والعقوبات حدد لها حدودًا ورسم لها شروطًا وقيودًا، وهكذا سائر أبواب الفقه، إذا راج هذا الرأي المنكر من دعاته، فإنها ستسري خديعته في الأبواب كلها، ويكون شرع الله أثرًا بعد عين، ولكن أبي الله إلا أن يتم نوره (2) .

(1) في نيل الفرقدين 1: 2-3.

(2) ينظر: المقالات ص344-345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت