فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 203

وهذا سيجعل الزوج يفكر مرارًا قبل القدوم على الطلاق لما سيتحمل من أعباء النفقة على بيت متكامل لو بقي تحت رعايته لقلت مصاريفهم، بالإضافة لما أهلَّ الله ( به الرجل من القدرة العقلية على ضبط نفسه بخلاف المرأة.

فصورة الخلع السابقة هي تمليك للمرأة الطلاق بصورة أقوى بأضعاف مما عليه الرجل؛ لأنها بطلاقها له لا تتحمل أي عبء مادي من نفقة وغيرها سوى إرجاع مهره المقدم، فكيف يستجيز عاقل أن يقول بجواز مثل هذه الصورة المخالفة لنصوص القرآن الصريحة بذلك، فبدل أن نبذل أقصى جهدنا ضد تطبيق ذلك في محاكمنا حفاظًا على أسرنا، نرى أن بعض العصريين قاموا بتقديم رسالة في الدراسات العليا إلى إحدى كليات الشريعة وأجازوها بما فيها من إقرار لهذه الصورة البشعة من الخلع، واعتباره شرعيًا، بحجة أنه يوجد رواية عن الإمام أحمد في ذلك.

والله أعلم مدى صحة ثبوت هذه الرواية عنه، وما هو المقصود منها؛ لأن نصوص المذهب الحنبلي صريحة في اشتراط رضا الزوج في الخلع كما هو الحال في سائر المذاهب الفقهية، وقد فصلت ذلك في كتاب مستقل سميته: (( أحكام الخلع واشتراط رضا رضا الزوج فيه ) )، فلا حاجة للإعادة هنا.

فانظر رحمك الله كيف أصبحنا نتلاعب بأحكام دين الله ( لتوافق مراد أعدائنا.

سادسًا: ضياع القيمة العلمية لكتب الفقهاء وعدم الاهتمام بها:

وهذا الأمر واضح جلي يعرفه مَن له أدنى إطلاع ومتابعة للدراسات الفقهية الشرعية؛ إذا أن الطالب يتخرج من بعض الكليات دون أن يطلع ولو لمرّة واحدة على كتاب فقهي قديم؛ لأنهم اعتادوا تدريس الطلاب دوسيات هزيلة تمثل المقرر الدراسي، ولا يكلفونهم بأبحاث أو تقارير تمكنهم من مراجعة الكتب القديمة ومعرفة منهج مؤلفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت