فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 203

ومصداق كلام الإمام الكوثري ( ما نعيشيه في حياتنا وجامعتنا بعدما شاعت هذه الدعوات التي ميعت الدين، فلا بقي المدرس مدرسًا، ولا الطالب طالبًا، ولا المسلم مسلمًا، فالكل اختلّ علمه وسلوكه وصار يتخبط فلا ظلام دامس، وهذا الأمر الذي دفعني إلى جمع هذا الكتاب، لعل الله ( يجعل فيه بصيرة للمتبصرين ونورًا للمهتدين بالرجوع في الأمة إلى غابر عهدها، وبالمسلم والطالب والمدرس إلى الجدّية والورع في حياتهم، والله الموفق.

الأصل السادس

إن كثيرًا مما يمشون على الترجيح بين المذاهب الفقهية يسلكون في اختيارهم ما عليه جمهور الفقهاء من الرأي؛ لا سيما طلبة العلم، فيقولون الراجح ما عليه الجمهور.

قال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي (1) : (( وإذ مل أصرح بالترجيح، فالأولى العلم برأي الأكثرين أو الجمهور؛ لأن الكثرة يحصل بها الترجيح، فيقدم رأي الجمهور إلا إذا لم يكن ملائمًا؛ لظروف الحياة الشرعية المعاصرة في المعاملات، أو لم يترجح لدى مجتهد ما ) ).

والجمهور في اللغة: الرملة المشرفة على ما حولها، سميت بذلك لكثرتها وعلوها، ومن الناس: جلُّهم، ومعظم كل شيء (2) .

وهذا الاصطلاح عند المالكية ينصرف إلى معنيين:

الأول: إذا ورد هذا الاصطلاح في الكتب التي تغنى بالخلاف العالي، فهم يقصدون به الأئمة الأربعة.

الثاني: أما إذا ورد هذا الاصطلاح في الكتب التي تعنى بالخلاف داخل المذهب، فإنهم يقصدون به جلّ الرواة عن مالك (3) .

وفي الاصطلاح العام لا يخرج عن المعنى اللغوي؛ لأن يعبر بالجمهور عن الأكثر والغالب من العلماء في هذا العلم.

وبيان فساد هذا الأصل من وجوه:

(1) في الفقه الإسلامي وأدلته 1: 10.

(2) ينظر: المصباح ص107، والقاموس 1: 470، والمغرب ص89، وغيرها.

(3) ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية ص153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت