ولا يصلح العرف عند أهل العلم أن يكون مخصصًا للقياس، أو الأثر، إلا إذا كان عامًا متوارثًا فضلًا عن أن يكون قاضيًا على النص، وأما الخاص فإنما يثبت به الحكم الخاص ما لم يخالف القياس والأثر، فلا يصلح أن يكون مخصصًا لهما، وأما المصلحة فلا اعتداد بها عند مخالفتها النص عند أهل الحق...
فمن حاول نسخ حكم من أحكام الشرع بإقامة غيره مقامه حاول بعمله هذا أن يفضل عقله على علم الله سبحانه حيث عدّ رأيه أصلح من شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا يسوغ لمسلم غير مغلوب على أمره أن يستبدل ببعض أحكامه إلا ي حالة إكراه تبيح النطق بالكفر، ولا أن يرضى به بديلًا في ال من الأحوال، ومن ضاق صدره من شرع المسلمين حيث يعده غير صالح للزمن الذي هو فيه، لا يكون من الإسلام على شيء...
وليس شيء أوجب في باب إصلاح العلم من إيقاف دعاة الميوعة عن تنشئة النشء على مبادئ تظهر الشرع بمظهر هيولي تقبل كل صورة على هوى كل عصر، تراهم يقولون: (( تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان ) )إطلاقًا، و (( السياسة الشرعية تنبني على الاعتراف بحكمة الله سبحانه، وبعدم الاقتصار على الأئمة الأربعة ) )، و (( كان( يحب موافقة أهل الكتاب ) )، و (( مسايرة الزمن حتم ) )، و (( مبنى الأحكام العرف ) )، و (( مدار المعاملات على المصلحة ) )إلى غير ذلك من دساتير معقدة مجملة تمهيدًا لما يجاهرون به في بيانها حينما يحين حينه، ولو تركت الفوضى تسود في التنشئة لبقي المستقبل في ظلام حالك، فلا بد من السهر على مستقبل حملة الدين لينشأوا تنشئة صالحة ترضي الله ورسوله والمسلمين )) .