فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 203

وهذا بالفعل ما يحصل مع الفقه بهذه الطريقة العصرية، إذ كل مصنف ومدرس يريد أن يأتي لنا بقانون جديد كما يراه، ويسعى إلى بثه في المجتمع، مما يؤدي نشر عشرات، بل مئات القوانين الفقهية بين الناس، يتقلبون بينها دون تطبيق منهم إلا لما يتوافق مع نزاعتهم وغرائزهم، وهذه حقيقة أساس الضياع.

وبعبارة أخرى لو طبق المذهب الحنفي والشافعي والمالكي وهكذا بين أفراد مجتمع واحد، فإنهم سيقعون في تخبط عند تطبيق أحكام الشريعة فكل يريد تطبيق ما يتوافق مع نفسه كما سبق في الكلام عند تطبيق عدّة قوانين في بلد واحد، وأكتفي بمقال واحد على ذلك، وهو ما نعيشه كل سنة في فصل الشتاء من الجمع بين الصلوات بسبب المطر وغيره، فنتيجة عدم انتشار مذهب فقهي يتحاكم إليه الناس عند الاختلاف نجد أن المشاكل في المساجد بسبب الجمع شبه يوميه، فمنهم من يريد الجمع ومنهم من لا يريده وكأن الأمر مزاجي، حتى نرى أن كثيرًا من أئمة المساجد يجمعون إرضاءً للناس وإن لم تتوفر شروط الجمع على أي مذهب فقهي معتدٍ به.

بينما نجد لو كان المنتشر مذهبًا فقهيًا واحدًا لسهل على الناس ضبطه ومعرفة أحكامه، فمثلًا لو كانوا أحناف فإنه لا يوجد جمع فلم تعد مشكلة، ولو كانوا شافعيًا لعرفوا شروط الجمع والتزموا وتحاكموا لها عند الاختلاف فارتفع الإشكال، وهكذا.

خامسًا: ضعف الأحاديث الظاهر في المؤلفات العصرية:

سبق أن ذكرنا إن المشتغلين بالفقه المقارن لا اشتغال لهم بالحديث وفنون المختلفة كالتصحيح والتضعيف، وأنه لا بد لكلّ مرجّح بين المذاهب أن يضبط علم الحديث كشيء أساسي، ورغم هذا الضعيف الكبير لديهم في الحديث إلا أنه يتجرأون على تضعيف بعض المذاهب وتقويتها بالاستناد إلى هذه الأحاديث المذكورة في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت