فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 203

وكثيرًا منهما لا يصح عن رسول الله (، والعذر لأصحاب الكتب الفقهية القديمة أنهم لم يعتمدوا في بناء المسائل وترجيحها على هذه الأحاديث، وإنما هي من باب الاستئناس فحسب؛ لأن المسائل الفقهية مأخوذة عن أئمة الكبار المجتهدين من أهل القرن الثاني والثالث، وتخريج وبناء الفروع المستجدة في المذاهب الفقهية المختلفة إنما يكون على الفروع والأصول المنقولة عن الإمام لا من هذه الأحاديث.

ومع ذلك نجد كتب التخريج في كل مذهب غربلة هذه الأحاديث وبينت صحيحها من سقيمها، وأتت بالشواهد والمتابعات لها، فكانت بهجة لمن أراد أن يتابع أدلة المذاهب ويطلع على حالها.

أما هؤلاء المعاصرين الذين جعلوا من هذه الأدلة المبثوثة في الكتب دون غربلة سببًا للترجيح بين المذاهب فلا عذر لهم سوى انطماسهم في بحور من الجهل.

سادسًا: موافقة الآراء الغربية ضد الإسلام وأهله:

إننا بلا شك نمرّ في هزيمة نفسية بسبب سيطرة أعدائنا على مقدساتنا وكثيرًا من بلادنا الإسلامية، وهذه العزيمة أفقدت غالبية الناس عزّة الإسلام، فصاروا ينظرون إلى أن كل ما عند الغرب صحيح، وكل ما عند المسلمين تخلف ورجعي؛ لأن الغرب سبقنا في ميادين المدنية العصرية لا سيما في مجال الصناعات كالسيارات والطائرات وغيرها التي بهرت العقول.

قال العلامة ابن خلدون (1) : (( والسبب في ذلك أن النفس أبدًا تعتقد الكمال فيمن غلبها، وانقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتصل لها حصل اعتقداُ، فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به، وذلك هو الاقتداء... ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدًا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله... ) ).

(1) في مقدمة ابن خلدون ص104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت