فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 203

الاطلاع على اختلاف الفقهاء يوسع مدارك الفقيه، ويبصره بمآخذ الفقهاء وأدلتهم، وينمي ملكة الفقه لديه لما فيه من بيان أدلة المتخالفين ونقضها لترجيح كل أهل مذهب مذهبهم، وهو مرحلة متقدمة للمتفقهة بعد أن يضبطوا الفقه على مذهب، ويتمكنوا من فروعه ودقائقه، فإنهم يتوسعوا في معرفة أدلة المسائل ومبانيها، ثم اختلاف الفقهاء فيها.

قال الإمام النووي (1) : (( واعلم أن معرفةَ مذاهب السلف بأدلتها من أهم ما يحتاج إليه; لأن اختلافهم في الفروع رحمة, وبذكر مذاهبهم بأدلتها يعرف المتمكن المذاهب على وجهها, والراجح من المرجوح, ويتضح له, ولغيره المشكلات, وتظهر الفوائد النفيسات, ويتدرب الناظر فيها بالسؤال, والجواب, ويتفتح ذهنه, ويتميز عند ذوي البصائر, والألباب, ويعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة, والدلائل الراجحة من المرجوحة, ويقوم بالجمع بين الأحاديث المتعارضات, والمعمول بظاهرها من المؤولات, ولا يشكل عليه إلا أفراد من النادر ) ).

الفصل الأول

إن التاريخ الفقهي الإسلامي لم يعرف الفقه المقارن بصورته المعاصرة مطلقًا كما تبيَّن ذلك في التمهيد، وإنما ظهر الفقه المقارن بعد ظهور المدرسة الإصلاحية بمصر بتوجيه من المستعمر البريطاني لهدم بنيان الفقه الذي يرفض كل أفكارهم وآرائهم كما سيأتي.

فحملت المدرسة الإصلاحية فكرة الاجتهاد المعاصر لكلّ أحد، وكان من ثمار ذلك ظهور الفقه المقارن، والفقه الانتقائي، وهكذا.

(1) في المجموع 1: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت