فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 203

الثاني: أبو جعفر الطحاوي في (( اختلاف العلماء ) )يذكر رأي أصحابه من أئمة الأحناف ومالك والشافعي والثوري والليث وابن شبرمة والشعبي والحسن بن حي والأوزاعي وسعيد بن المسيب والنخعي وغيرهم من العلماء، دون ترجيح منه لأحد منها إلا في مسائل معدودة كمسألة المحصر بمكة، والشيخ الكبير إذا أفطر (1) ؛ لأنه لم يبلغ درجة الاجتهاد المستقل، وإنما كان من المجتهدين في المذهب، له اختيارات مشهورة في المذهب ذكرها في (( مختصره ) )، و (( شرح معاني الآثار ) )، وغيرها من مؤلفاته النفيسة، واختياراته محل له اعتبار لدى فقهاء المذهب.

الثالث: الشاشي القفال في (( حلية العلماء ) )بيَّن منهجه في مقدمته فقال (2) : (( وعلم الشرع منقسم: فمتفق عليه، ومختلف فيه، والاختلاف منتشر جدًا، ومن شأن المجتهد أن يكون عارفًا بمذاهب العلماء، وفذكرت مذهب صاحب كل مقالة وطريقته في مذهبه، كالقولين للشافعين(، والروايتين والروايات لمن سواه، وذكرت طريقته في مذهبه، واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما فرَّعوه على أصله من المتأخرين والمتقدمين، وما انفرد به الواحد منهم باختيار عن صاحب المذهب ) ). إلا أنه الصحيح والراجح من الخلاف عند الشافعية عادة؛ لأنه شافعي، ومن المجتهدين في المذهب عندهم كما هو ظاهر.

فحاصل الكلام أن علم الاختلاف لا علاقة له مطلقًا بالفقه المقارن الذي عرف في هذا العصر؛ لأن المؤلفين فيه فقهاء متمذهبين، وملتزمين بمذهبهم، غير مرجحين بين أقوال أئمة المذاهب الأربعة، إلا أن لهم اختيارات وتصحيحات بين الآراء المختلفة في مذهبهم؛ لأنهم بلغوا درجة الاجتهاد في المذهب، والإمام الطبري يذكر رأيه في كتابه (( اختلاف الفقهاء ) )؛ لأنه من المجتهدين المستقلين كما سبق.

ثالثًا: فائدة علم الخلاف:

(1) ينظر: مقدمة مختصر اختلاف العلماء 1: 91.

(2) حلية العلماء 1: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت