فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 203

وقال الإمام الشافعي (:(( تطلبت أحاديث الأحكام فوجدتها كلها سوى ثلاثين حديثًا عند مالك(، ووجدتها كلها سوى ستة أحاديث عند ابن عيينة ) ) (1) ، وهذا يدل على أن الأئمة ( كان له سعي حثيث في معرفة أحاديث الأحكام وتتبعها، وهو يدلّ على إحاطة الإمام مالك ( بأحاديث الأحكام، أما الثلاثين التي استثناها الإمام الشافعي (، فإنه مطلع عليها، ولكنه لعدم أخذه بها؛ لمخالفتها عمل المدينة مثلًا لا يحدث بها؛ فلذلك لم يأخذها الإمام الشافعي منه (.

وأما الإمام أحمد ( فمسنده الضخم يغني عن الكلام في اطلاعه على أحاديث الأحكام.

وأمام الإمام أبو حنيفة ( فمسانيده الخمسة عشر التي جمعها له أصحابه، وجمعها الخوارزمي في(( جامع المسانيد ) )فيها كفاية وردّ على مفتر، بالإضافة إلى كونه تابعيًا وقريبًا من العهد النبوي، وكذلك وجوده في موطن الحديث وغيره من العلماء، وغيرها من الأسباب كما سبق، وسيأتي إن شاء الله.

إن عدم أخذ الأئمة ببعض حديث رسول الله ( ليس لأنه لم يصلهم، ولكن لكونه مخالفًا لما رسموه من قواعد في التثبت بما ينقل عن رسول الله (، فكل له طرقه في النقل عن خير البرية ( من شيوخه وشيوخ وشيوخه، فالإمام مالك ( لا يعتد بحديث أحاديث يخالف نقلًا متواترًا عن المصطفى ( وهو ما يسميه عمل أهل المدينة؛ إذ يقول في رسالته إلى الليث بن سعد:(( فإذا كان الأمر بالمدينة معمولًا به لم ار لأحد خلافه؛ للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ) ) (2) ، قال الشيخ حسن المشاط: (( فتحصل من هذا أن عمل أهل المدينة حجة عند مالك( فيما طريقه التوقيف، ولا مجال للرأي فيه ) ) (3) .

(1) ينظر: تاريخ الإٍسلام 1: 1461، وغيره.

(2) ينظر: اصطلاح المذهب ص55 عن ترتيب المدارك 1: 43.

(3) ينظر: اصطلاح المذهب ص46 عن الجواهر الثمينة ص212-213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت