فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 203

وإنما أقول: أليس وظيفة الفقيه هي بيان مراد الله فقط، لا التشريع ابتدءًا من أصل موهوم يسمّى التيسر أو المصلحة؟!، قال الإمام الكوثري (1) : (( وعمل الفقهاء إنما هو الفهم من الكتاب والسنة، وليس لأحد سوى صاحب الشرع دخل في التشريع...وأما المتأخرون من الفقهاء فليس لهم إلا أن يتكلموا في نوازل جديدة لا أن يبدو آراء في الشرع على خلاف ما فهمه من النصوص رجال الصدر الأول الذين هم أهل اللسان، المطلعون على لغة التخاطب بين الصحابة قبل أن يعتريها تغيير وتحوير، والمتلقون للعم عن الذين شهدوا الوحي، فما فهموه ن الشرع فهو المفهوم، وما أبعدوه عن أن يكون دليلًا شرعيًا بعيد عن أن يتمسك به ) ).

وأنبه هنا أنني إنه لا انتقاص من هؤلاء العلماء عند التمثل على هذا الأصل وغيره بهم، وليس لمثلي أن يفعل ذلك، وليست هذه سبيلي، وإنما المقصد التنبيه على المنهج المتبع لا غير، فمثلًا الأستاذ الزرقا، عالم كبيرٌ مشهودٌ بعلمه وتمكنه من كتب الفقهاء، وتحليل النصوص، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان، وإنما نلفت الانتباه على أن تأثره بالمدرسة العصرية القائمة على الدمج بين المذاهب والانتقاء منها كيفا شاء، وكذلك الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي فإنه لا يقل عنه في المكانة والعلمية وغيرهما مما نذكرهم، ولكن كما سبق فإن مرادنا بيان المنهج؛ لإعادة الأمة إلى منهج سلفها الصالح من الاجتهاد والترجيح لا غير.

الثاني: التنبيه على أحكام الشريعة بهذه الصورة النازلة من السماء، والتي مشى عليها علماء الأمة طوال هذه القرون لا تخالف التيسير ورفع الحرج، بدليل: إن الله ( القائل:

{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2) .

{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} (3) .

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (4) .

(1) في مقالة شرع الله ص184.

(2) البقرة: من الآية286

(3) المائدة: من الآية6.

(4) الحج: من الآية78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت