فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 203

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} (1) .

الدالة على أنه لا يكلفنا أكثر من نطيع، ولا يريد الحرج لنا، ولا التعسير، هو الذي حرم الربا، والزنا، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، ولعب القمار، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وهي في الظاهر عسر وحرج؛ لما فيها تقييد النفس، وعدم اعطائها حريتها في كل تصرفاتها، لكن هذه الأوامر والنواهي ضمن قدرة الإنسان ووسعه، وليس فيها تكليف بما لا يطاق.

فالعسر والحرج المعتبر في نهي الشارع ليس ما تمليه عليه عقولنا وأهواؤنا من إباحة صور من الزنا والسفور والربا لما فيها من الحرج، ولكن ما يحدده ويبينه الله (، وإلا لو كان الأمر موكول لنا في تعيين ذلك لما بقي حرام وغيره، وهذا ما نراه لدى المعاصرين من إباحة للمحرمات بالنصوص القطعية؛ لما في ذلك من المصلحة والتيسير.

وما علينا إلا أن نقرّ أن صاحب هذا الشرع الموصوف بعدم الحرج والتيسر، حرّم وحلل وأمر ونهى، وليس في كل ما جاء من عنده حرج؛ لأن هذا دين نتعبد به، فكيف يتميز المسلم عن غيره إن لم يكن هناك مشقة وجهد سيبذله إرضاءً لوجه ربه الكريم.

(1) البقرة: من الآية185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت