فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 203

الثالث: إن حاصل الكلام في هذا الأصل أن التيسر المعتبر شرعًا هو الثابت بالأحكام الشرعية المأمورين بها؛ فهي في وسع العبد بأن يقوم بها ويلتزمها؛ ولذلك عللّ فقهاؤنا الكرم كثيرًا من الأحكام بالهيئة الثابتة عليها أنها للتيسير (1) ، ومن ذلك:

قال (: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (2) ، قال الإمام السرخسي (3) : (( فهو تنصيص على أن المأخوذ مال, وبيان رسول الله ( لما ذكر للتيسير على أرباب المواشي لا لتقييد الواجب به, فإن أرباب المواشي تعز فيهم النقود والأداء مما عندهم أيسر عليهم, ألا ترى أنه قال (:(في خمس من الإبل شاة) (4) , وكلمة: في؛ حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرفنا أن المراد قدرها )).

(1) أما إذا ذكر في المذهب الواحد أكثر من قول من مسألة، وبعضها هذه الأقوال أفتى بها وصححها المجتهدون في المذهب فإنها مأخوذة من قول إمام المذهب المجتهد في فهم مراد الله من أمره ونهيه، وهؤلاء المجتهدون في المذهب مجتهدون في الفهم لقول الإمام أو البناء عليه، فصارت أقوالهم المفتى بها والمصححة من قبل العلماء المعتبرين كأنها قول واحد؛ لأنها منبثقة من قول الإمام، فجاز للمفتي أن يفتي بأيها شاء تيسيرًا قال الشرنبلالي في حاشيته على درر الحكام 1: 40: (( وفي معراج الدراية معزيا إلى فخر الأئمة لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال في موضع الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا ا هـ ) ). وهذا المقام يحتاج إلى تفصيل ليس هنا محله.

(2) التوبة: من الآية103.

(3) في المبسوط 2: 157.

(4) في المستدرك 1: 459، وسنن الترمذي 3: 17، وحسنه، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت