عن أبي هريرة ( قال (:(لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها...) (1) ، قال الإمام السرخسي (2) : (( وفي التأخير تكثير الجماعة أيضًا، وفيه تقليل النوم فهو أفضل, وما كان امتداد الوقت إلا للتيسير , وفي التأخير إظهار معنى التيسير ) ).
عن علي ( قال (:(فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار) (3) ، قال الإمامان المرغيناني (4) والزيلعي (5) : (( وما شرط الحول إلا للتيسير ) ).
الرابع: إنه لا ينبغي أن تفهم قاعدة: المشقة تجلب التيسير على إطلاقها، بل إنها محمولة على حالات وهيئات خاصة، وعليها تخرج الرخص الشرعية عامة، وتفصيل الكلام على هذه القاعدة في كتب القواعد والأشباه والنظائر، وإنما أذكر إجمالًا لمعناها في أسطر، وهو:
إن في المشقات حرجًا، والحرج ممنوع عن المكلف بنصوص الشريعة، فجلبها للتيسير مشروط بعدم مصادمتها نصًّا، وهذه القاعدة تعتبر من أسس الشريعة، والمراد بالمشقة المنفية بالنصوص، والداعية إلى التخفيف والترخيص بمقتضى القاعدة، إنما هي المشقة المتجاوزة للحدود العادية.
أما المشقة الطبيعية في الحدود العادية التي يستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة، فلا مانع منها، بل لا يمكن انفكاك التكاليف المشروعة عنها كمشقة الجهاد وألم الحدود ورجم الزناة وقتل البغاة والمفسدين والجناة، فلا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف، ومن مسائل هذه القاعدة:
أنه يخرج عليها جميع رخص الشرع كالقصر والفطر في السفر بشرطه.
(1) في سنن الترمذي 2: 150, وقال: حسن صحيح، وفي مصنف عبد الرزاق 1: 580، وغيرها.
(2) في المبسوط 1: 148.
(3) في سنن أبي داود 2: 100، والأحاديث المختارة 2: 154، وغيره.
(4) في الهداية 2: 197.
(5) في تبيين الحقائق 1: 273.