ثم قال (1) : (( إنه أدخلت في سنة 1953 تعديلات على قانون الأحوال الشخصية أخذت من بعض المذاهب غير المعمول بها، ومن أقوال غير معتمدة لدى جمهور الفقهاء المتمذهبين، مثل اعتبار الطلاق الثلاث واحد(أنت طالق ثلاثًا) طلقة واحدة... لكن هذه التعديلات لم تثمر أي فائدة إلا لمدى يسيرة جدًا، ثم عادت لمجراها الأصلي )).
فانظر رحمك الله تعالى كيف أن المصلحة العقلية المجردة من الحرص على البيوت كانت متوهمة فحسب في مسألة الطلاق الثلاث، فهاهي النسب قبل أن يشرع مثل هذه القانون وبعده لا تغيير فيه يذكره، فلم تمنع الطلاق، وتحافظ على الأسرة المسلمة، وإنما أحلت فروجًا حرمها الله، وأوقعت الناس في المهالك الأخروية، وجعلت أمر الطلاق ألعوبة بأيديهم، وتسلية في مجالسهم، نسأل الله العافية والسلامة.
وإذا اتضح معنى المصلحة وخصائصها وضوابطها والمعتبر منها في الشرع والقائلين بالمصلحة غير الشرعية والردّ عليهم يرتفع ما يكون في الذهن عالقًا من الاحتجاج بها في مورد النصّ في مختلف مسائل الفقه، ويتبيَّن زيف ما يدَّعى من المصلحة في ذلك، فهذا عمر بن الخطاب ( أحرص الناس على المسلمين واستقامة حياتهم يوقع الطلاق الثلاث ثلاثًا بالاتفاق، فلو كانت هناك مصلحة في إيقاع الثلاث واحدًا، فهل يعقل أن يتركَه ويسعى إلى خراب بيوت المؤمنين كما يدّعى من يقول أن الطلاق الثلاث فيه ذلك.
(1) في أبغض الحلال ص163.