سئل الإمام الحجة ابن حجر الهيتي (:(( عما حكي عن الفقيه أحمد بن موسى ( أنه قال: ثلاث مسائل لا يفتى بها على مذهب الإمام الشافعي، بل على مذهب الإمام أبي حنيفة (، وهن نقل الزكاة، ودفع زكاة شخص إلى صنف واحد، وإلى شخص واحد، وقال الأصبحي في (( فتاويه ) )في الجواب عن ذلك اعلم أن ما حكي عن الفقيه أحمد بن موسى ( قد حكي مثله عن غيره من أكابر الأئمة كالشيخ أبي إسحاق والشيخ يحيى بن أبي الخير والفقيه الأحنف وغيرهم وإليه ذهب أكثر المتأخرين وإنما دعاهم إلى ذلك عسر الأمر، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} (1) ، فما نقل عن هؤلاء الأئمة صحيح هذا النقل، فما تحقيق ذلك؟ وهل يجوز تقليدهم في ذلك أم لا؟
فأجاب: ما نقل عن الأئمة المذكورين لا بأس به في التقليد فيه لعسر الأمر فيه سيما الأخيرتان ومعنى القول بأنها لا يفتى فيها على مذهب الإمام الشافعي ( أنه لا بأس لمن استفتى في ذلك أن يرشده مستفتيه إلى السهولة والتيسر ويبين له وجه ذلك بذكر الشروط عند الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن وطن نفسه على تحمل تلك المشاق ورعاية مذهبه فهو الأولى والأحرى لكثرة الخلاف في جواز التقليد وعسر استيفاء شروطه.... ) ) (2) .
وقال العلامة العثماني (3) : (( وإنما يجوز ذلك في ... الضرورة أو الحاجة: وذلك أن يكون في المذهب في مسألة مخصوصة حرج شديد لا يطاق أو ضرورة واقعية لا محيص عنها فيجوز أن يعمل بمذهب آخر؛ دفعًا للحرج، ورفعًا للضرورة وهذا كما أفتى علماء الهند بمذهب المالكية في مسألة المفقود وغيرها.
(1) الحج: من الآية78.
(2) ينظر: الفتاوى الفقهية الكبرى 4: 75.
(3) في أصول الإفتاء ص52-53.