فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 203

ثالثًا: إن انتشار مذهب في بلد يشهر مسائله بين الخواص والعوام، فيتعرفون على أحكامه، ويتناقلونها فيما بين حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، ويتربى أبناء المجتمع على هذه الأحكام سواء في الجامعات أو المدارس أو الروضات أو من وسائل الإعلام أو من بعضهم البعض، مما يكون مدعاة إلى الالتزام بها وتنفيذها في حياتهم اليومية؛ لأن معرفة الحكم أساس العمل به، ولأن شيوع الحكم وتطبيقه يجعله عرفًا في المجتمع يعاب على مَن لا يلتزم بها كما هو الحال في الأعراف والعادات.

وهذا الأمر يكون مدعاة للتيسير وعدم التضييق على الناس؛ لشهرة هذه الأحكام بينهم، والتزام الناس بتطبيقها.

وهذا بخلاف انتشار مذاهب فقهية مختلفة متناقضة في المجتمع، فلا يمكن ضبطها لأحد؛ لكثرة الأقوال وتشتتها، مما يجعل أفراد المجتمع في ضياع وتيه في معرفة الحكم الشرعي، فلا يعرفون على ماذا يربون أبناءهم، ولا على ماذا يمشون في حياتهم، فهم يتخبطون في حركاتهم وسكناتهم.

وهذا الحال يوقع المجتمع في ضنك وعسرة شديدين في تطبيق الأحكام والتزام الدين، مما يضعف الدافع الديني في قلوبهم لكثرة الاختلاف، وتناقض الأقوال، فيكون سبيلًا لخلع ربقة أحكام الشريعة من حياتهم، والله المستعان.

رابعًا: إن المجتهدين من المذاهب الفقهية المعتبرة نصّوا في بعض المسائل التي فيها ضيق وحرج من مذهبهم أنه يفتى بها بمذاهب غيرهم، وبذلك لم يعد شيء في مذاهبهم لا يحتمله الناس، وما على المفتي دائمًا إلا تتبع ما نصّ عليه فقهاء المذهب من المفتى به في المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت