ومن الأمثلة العصرية التي يستأنس بها في ذلك ما نراه من فضيلة شيخنا محمد رفيع العثماني عندما طلب منه مجمع الفقه الإسلامي بحثًا عن الإفطار بالتداوي لما جدّ فيه من مسائل، فإنه راجع كتب الفقهاء وأخرج ضابطة من خلال فروعهم يمكن معرفة حكم أي مسألة عصرية جدّت في ذلك، وذكر هذه الضابطة الكلية في بداية هذه البحث الذي طبع في كتاب مستقبل سمّاه: (( ضابط المفطرات في مجال التداوي ) )، وهي: (( إن الفطر إنما يحصل إذا وصل شيء من المفطرات إلى الجوف المعتبر من المنفذ المعتبر وصولًا معتبرًا مع ارتفاع الموانع، ولا فطر إذا فقد شيء من هذه الخمسة ) ) (1) .
وأيضًا ما فعله أخوه الشيخ محمد تقي العثماني أيضًا عند طلب منه بحث عن أحكام السير من المجمع الفقهي، كيف أصل المسالة وأخرج ضوابط وقواعد يمكن معرفة المسائل المستجد من أحكام السير منها، من خلال متابعة فروع الفقهاء المختلفة المتعلقة في ذلك ثم الخلوص منها إلى قواعد كلية يرجع إليها لمعرفة الحكم الشرعي فيما يستجد، وقد طبع ضمن بحوث أخرى، في كتاب: (( بحوث في قضايا فقهية معاصرة ) )في دار القلم.
وما نريد أن نقوله إن تلبية حاجة العصر فيما يستجد من مسائل لا بدّ فيه من دراسة الفقه الإسلامي كلٌّ ضمن مذهبه وأصوله، بتتبع مسائله وفروعه المختلفة وضبطها، ومن ثم يمكن تفريع وتخريج ما استجد من مسائل عليها، وهذه هي أقوم طريق لذلك، دون ارتباك ولا تخبط. والله أعلم وعلمه أحكم.
(1) ينظر: شرح هذه القاعدة الكلية في ضابط المفطرات ص51 وما بعدها، والجامع في أحكام الصيام والاعتكاف والحج والعمرة ص40، وما بعدها.