فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 203

فإن إنزال حال عصرنا وما جدّ فيه من أمور على عصر رسول الله ( يجعل يتيهون لما بين العصرين من تفاوت كبير، فترى كل مفتٍ متعلق بظاهر لفظ ورد لا تعلق له بهذه المسألة العصرية، أو أنه محكم لعلقه في تشريع حكم شرعي، وكلا الحالين تلاعب بشرع الله (.

ونلاحظ من البعض الآخر المشتغلين في الفقه المقارن يحاول أن يجمع صورة من المذاهب المختلفة للوكالة مثلًا بأن يضع شروط المذاهب مجتمعة مع بعضها البعض، فيخرج بهيئة للوكالة لم يقل بها أحد، ثم يحاول أن يقيس ما طرأ من الوكالة العصرية عليها، فيلغي ما شاء من الشروط ويضيف ما شاء على حسب ما يقتضيه عقله؛ ليوافق هذه الصورة الجديدة للوكالة، وهكذا.

وإن كلا الطريقين غير دقيق في معرفة الحكم للمسائل المستجدة، وإنما على مَن أراد أن يتصدى لذلك أن يضبط مذهب بعينه، فيتتبع مسائله في كتبه المختلفة المتعلقة بهذا الأمر المستجد، حتى إذا وصل إلى الضابط الذي بنيت عليها تلك الفروع، استطاع أن يعرف حكم هذه المسألة المستجدة.

فعلماء المذاهب المتمكنين في هذا العصر وغيره لا يوجد لديهم مشكلة في بيان حكم الله ( فيما يستجد من مسائل؛ لضبطهم الفقه وأصولهم، ومعرفتهم بكيفية بناء الأحكام عليها، وهم ما زالوا عبر القرون لا يزالون يوفون حاجات الناس فيما يجد في حياتهم من مسائل، وكتب الفتاوى طافحة بذلك؛ لأنهم يسيرون ضمن منهج درسوه وتناقلوه جيلًا بعد جيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت