فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 203

إن مذهب الإمام أبي حنيفة ( أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان ولكنه كان مبنيًا على عرف أهل زمانه فإن زمنه كان زمن خير لا يتصور من غير السلطان أن يكره أحدًا على ما لا يرضى إكرامًا ملجئًا ثم لما تغير العرف وكثر الفساد تغيرت هذه العلة، فصار الإكراه يتحقق من غير سلطان فعلًا، فأفتى الإمام محمد ( بتحقق الإكراه من غير السلطان وبه أخذ المتأخرون وهو المختار للفتوى اليوم مع كونه مخالفًا لما نص عليه صاحب المذهب.

ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة ( من أن القاضي يكتفي بظاهر عدالة الشهود ولا حاجة إلى تزكيتهم كان مبنيًا على عرف زمانه؛ لأن الناس كان فيهم خير وكانت العدالة متوفرة، ثم كثر الفساد في زمن الإمام أبي يوسف فذهب إلى أن تزكية الشهود واجبة على القاضي وأنه لا يكتفي بظاهر عدالة الشهود.

قال الكوثري (1) : (( وليس للعرف في الشرع إلا ما بينه علماء المذاهب في كتب القواعد وكتب الأصول والفروع من مثل حمل الدرهم في العقود على الدرهم المتعارف في موضع العقد، وكذا الرطل،… وكون المشروط عرفًا كالمشروط لفظًا، وزوال خيار الرؤية برؤية إحدى غرف الدار عندما كان العرف جاريًا بين الناس ببناء دورهم متساوية الغرف، وعدم زوال الخيار المذكور عند تغير العرف المذكور، والاكتفاء بظاهر الإسلام في العدالة في زمن يكون الغالب فيه موافقة المظهر للمخبر، بخلاف ما إذا تغير هذا فلا يكتفى في العدالة بظاهر الإسلام، واعتبار اللفظ صريحًا في معنى تعورف فيه بخلاف ما إذا نقل إلى معنى آخر وتنوسي المعنى الأول، … وحمل الطعام واللحم على البر ولحم الضأن في بلد تعورف فيه تخصيصها بهما إلى غير ذلك ) ).

(1) في المقالات ص341-342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت