فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 203

الثالث: أن يتغيّر الحكم لضرورة شديدة أو لعموم البلوى ويقع التغيّر بقدر الضرورة. وبيان ذلك: أن مأخذ تغير بعض الأحكام للضرورة والحاجة في الشريعة قوله (: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه (( 1) ، وقوله (: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (( 2) ، وقوله (: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (( 3) ، وقوله (: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (( 4) ، وغيرها.

على أساس هذه الآيات اعتبرت الشريعة الضرورة والحاجة في كثير من الأحكام الفقهية حتى أبيح بها بعض المحرمات القطعية بقدر الضرورة، فما هي الضرورة وما الفرق بينها وبين الحاجة والزينة والفضول:

الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر والمشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها ولا يمكن دفع ذلك الضرر إلا بارتكاب فعل محرم أو ترك واجب شرعي أو تأخيره عن وقته، ويجب لصدق هذا التعريف أمران:

أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، فيحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال.

أن لا يكون لدفع الضرر وسيلة أخرى من المباحات، ويغلب على ظن المبتلى به أن دفع الضرر ممكن بارتكاب بعض المحرمات.

وعند تحقق مثل هذه الضرورة كالجائع المضطر يباح له أكل الميتة أو الخنزير بقدر ما يدفع عنه الهلاك، ولكن لا يجوز في هذه الحالة فعل يسبب مثل ذلك الضرر إلى رجل آخر غير المبتلى به، فلا يجوز قتل غيره في حالة الإكراه الملجئ.

الحاجة: وهي الداعية التي يترتب على عدم الاستجابة لها ضيق وحرج وعسر وصعوبة وإن لم يكن ذلك الحرج يؤدّي إلى تلف النفس أو المال. وهي قسمان:

(1) البقرة: من الآية173.

(2) المائدة: من الآية3.

(3) الأنعام: من الآية119.

(4) الحج: من الآية78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت