فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 203

إن أمكن رد العرف إلى أصل من الأصول الشرعية صح التخصيص والتقييد به إن كان عامًا، وذلك كالاستصناع وبيع الوفاء، بخلاف ما إذا كان خاصًا فإنه لا يقضي على النص... (1) .

الثالث: إن قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمان ليست على إطلاقها، وأفضل مَن فصَّل فيها هو العلامة محمد تقي العثماني في كتابه الفريد المسمَّى (( أصول الإفتاء ) ) (2) ، وخلاصة كلامه على ذكرته في (( المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي ) ) (3) :

إن هذا الأصل ليس كليًا، وإنما المراد بهذه القاعدة أن بعض الأحكام غير المنصوصة في القرآن والسنة تتغيّر بتغيّر الزمان، وإنما يقع هذا التغيّر بإحدى الوجوه الثلاثة الآتية:

الأول: أن يكون الحكم معلولًا بعلّة فإن فاتت العلة في زمان تغير الحكم بفواتها. وبيان ذلك: من المسلّم لدى الفقهاء أن الحكم يدور على العلة وجودًا وعدمًا، فإن وجدت العلّة ثبت الحكم وإن انعدمت العلّة انتفى الحكم، وللعلة حالتان:

أن تكون علّة الحكم دائمة لا تنقطع أبدًا، وحينئذٍ لا يتغيّر الحكم في حال من الأحوال مهما تغيّرت الأحوال، والظروف: كحرمة الزنا والسرقة وشرب الخمر وأكل الخنزير، فإن علل هذه الأحكام دائمة لا تنقطع أبدًا.

أن تكون علّة الحكم قابلة للتغييّر والانقطاع، فحينئذ يتغير الحكم بتغيرها، ولكن يجب أن يتنبه هاهنا لشيء مهم وهو أن الحكم الشرعي إنما يدور على علته الشرعيّة لا على حكمته وربّما يلتبس على بعض الناس الأمر فيظن الحكمة علّة ويزعم أن تغير الحكمة مؤثّر في تغير الحكم مع أن بين العلة والحكمة فرقًا عظيمًا لا بد من استحضاره:

إن العلة: هي وصف أساسي يكون علامة لوجود الحكم.

إن الحكمة: هي الفائدة التي يتوقع حصولها من العمل بالحكم.

(1) ينظر: العرف والعادة ص95-96.

(2) أصول الإفتاء ص44-54.

(3) ينظر: المدخل إلى دراسة الفقه ص278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت