فلو أن شخصًا وقف سنة ألف للهجرة ضيعة على علماء الأزهر، وكان المتبادر من كلمة العلماء من لهم خبرة كافية بعلوم الدين واللغة العربية وإن لم يحمل شهادة من الجامع الأزهر، ثم حدث عرف في هذا الزمان يطلق هذا اللفظ على حملة الشهادة العالمية لا غيرهم، ورفعت دعوى من العلماء الذين لم يحصلوا على هذه الشهادة، فالقاضي يفسر هذا اللفظ بالعرف الذي كان مستمرًا وقت إنشاء الوقف، وهو كل من حاز صفة العلم، ولا يحمله على العرف الحادث... (1) .
الخامس: أن يكون العرف ملزمًا... ومعنى كونه ملزمًا أن يتحتم العلم بمقتضاه في نظر الناس... لكن ليس ذلك في كل عرف، بل يمكن ضبطه على وجه التقريب في العرف الذي يتضمن الحق على وجه الإلزام، أما غيره فلا يشترط فيه كالعرف الذي يتضمن الإذن، والعرف الذي يفيد وجوب السؤال عن حال عند شرائه كغلبة التعامل بالمحرم (2) .
السادس: أن لا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه، وهذا يختص بالعرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف، كما إذا كان العرف في السوق تقسيط الثمن، واتفق العاقدان صراحة على الحلول، أو كان العرف أن مصاريف التصدير على المشتري واتفقا على أن تكون على البائع (3) .
ثالثًا: معارضة العرف للأدلة الشرعية:
إن كان العرف المعارض للنصوص حادثًا بعدها وطارئًا عليها، فله حالان:
أن لا يمكن رده إلى أصل من أصول الشرع، فلا يقضي على النصوص سواء أكان قوليًا أو عمليًا؛ لأن شرط اعتبار العرف الذي تحمل عليه الألفاظ أن يكون موجودًا حال صدورها؛ ولأن العرف العملي قد يكون على باطل، ... ويتفرع على هذا أنه لا يجوز فهم ألفاظ الكتاب والسنة بالاصطلاحات المستحدثة للفقهاء، كما في الفرض والواجب والمندوب والحرام والمكروه والسبب والشرط....
(1) ينظر: العرف والعادة ص65.
(2) ينظر: العرف والعادة ص66.
(3) ينظر: العرف والعادة ص67.