الرابع: تأويل قوله: واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن الناس في زمن النبي ( كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثًا، ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثًا كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلًا أو كانوا يستعملونها نادرًا، وأما في عصر عمر ( فكثر استعمالهم لها، ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي، وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إليه، قال النووي: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة.
الخامس: حمل قوله: ثلاثًا على أن المراد بها لفظ: ألبتة كما تقدَّم في حديث ركانة سواء وهو من رواية ابن عباس أيضًا، وهو قويّ ويؤيّده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها ألبتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث إلا أن أراد المطلّق واحدة فيقبل، فكأن بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث؛ لاشتهار التمويه بينهما فرواها بلفظ الثلاث، وإنّما المراد لفظ البتة وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال أردت بالبتة الواحدة، فلما كان عهد عمر أمضي الثلاث في ظاهر الحكم.