فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 203

وقال العلامة الكوثري (1) : (( ومحاولة القياس في مورد النص سخف على أن أجرها على قدر التكبير والتلاوة والصلاة ونحوها، فالعدد فيها للتعبد، وفي اللعان والقسامة والإقرار بالزنا فالعدد فيها للتأكيد، ولا يحصل ذلك إلا بإتيان العدد المنصوص… ) ).

واحتجوا أيضًا بما روي عن طاووس عن ابن عباس ( قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ( وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة, فقال عمر ابن الخطاب (: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة, فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم.

وأجيب عنه بأجوبة عديدة منها:

الأول: أخرجه أبو داود بلفظ: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأة ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة... الحديث، فتمسَّك بهذا السياق من أعلّ الحديث، وقال: إنما قال ابن عباس ( ذلك في غير المدخول بها، وهو جواب إسحاق بن راهويه ( وجماعة، وبه جزم زكريا الساجي ( من الشافعية.

الثاني: دعوى شذوذ رواية طاوس ( وهي طريقة البيهقيّ ( فإنه ساق الروايات عن ابن عباس ( بلزوم الثلاث ثمّ نقل عن ابن المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي ( شيئًا ويفتي بخلافه فيتعيَّن المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالفهم. وقال ابن العربي: هذا حديث مختلف في صحّته فكيف يقدّم على الإجماع.

الثالث: دعوى أنه ورد في صورة خاصة، فقال ابن سريج وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وكانوا أولا على سلامة صدورهم يقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد فلمَّا كثر الناس في زمن عمر ( وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر ( اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاء عليهم، وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر ( أن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، وكذا قال النووي: أن هذا أصح الأجوبة.

(1) في الإشفاق ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت