ومعنى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ(: أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لم تقع لم يقع طلاقه هذا إلا رجعيًا فلا يندم(1) . وكذلك من يخالف أوامر الله في هذه الآية وغيرها كأن أوقع الطلاق في الحيض أو جمع الثلاث فقد عرض نفسه للضرر فلو لم يكن طلاقه واقعًا ما كان ظالمًا لنفسه (2) .
وأما من السنة: وردت فيها أحاديث عديدة تنصّ على وقوع الطلقات الثلاث ثلاثًا في عهد الرسول (، منها:
حديث لعان عويمر العجلاني مع امرأته، وفي آخره: أنه قال: (كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ( ثم قال: وأنا مع الناس عند رسول الله(3) .
حديث فاطمة بنت قيس أخبرت أن أبا حفص المخزومي طلَّقها ثلاثًا، ثمّ انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله ( بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فهل لها من نفقة، فقال رسول الله ( ليست لها نفقة….(4) ، ورواية طلاقها آخر ثلاث تطليقات شذَّ فيها الزهري عن باقي الحفاظ الذي رووا هذا الحديث،فلا يؤخذ بها.
حديث رفاعة بن سموأل طلَّق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ( ثلاثًا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسَّها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحَها وهو زوجها الأول الذي كان طلَّقَها، فذُكِرَ ذلك لرسول الله ( فنهاه عن تزويجها، وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة(5) .
(1) ينظر: لزوم طلاق الثلاث ص30، وغيره.
(2) ينظر: شفاء العليل ص27، وغيره.
(3) في صحيح مسلم 2: 1129، وصحيح البخاري 5: 2014، والمنتقى 1: 183، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم2: 1115، وسنن أبي داود 2: 286، وغيرهما.
(5) في الموطأ 2: 521، وصحيح ابن حبان 9: 430، وغيرهما.