ويكفيك من البرهان على صحة ما ذكره الدكتور البوطي أن أحد المسائل التي احتجوا فيها هي وقوع الطلاق الثلاث ثلاثًا، وقد جمعت فيها كتابًا مستقلًا كما سبق، وبان فيه بالبرهان القطعي من القرآن والسنة والإجماع أن عمر بن الخطاب ( لم يخالف فيها، وإنما طبق فيها حكم القرآن والسنة والإجماع لا كما يدعي المخالف، ويسيء الكلام عن عمر ( ؛ إذ طال لسان كثير من الناس فيها على سيدنا عمر ( واعتبروه فيها خالف المصطفى ( وقدَّمَ رأيه على الشرع ورضي بالمصلحة التي رآها للمسلمين على نص الشرع الحكيم، وهيهات هيهات لهذه المجازفة في حقِّ مثل عمر (، وإنما هي قصر النظر وقلّة الفكر وعدم إنزال أمثاله من الصحابة ( منزلتهم، وملخص هذه المسألة(1) ؛ ليتضح ما اقترفوه في حق هذا الصحابي الجليل وحقّ الشرع الكريم في إلغاء أصوله المحكمة واعتبار المصلحة العقلية أصله له:
(1) ومن أراد أن يطلع على المسألة بتفاصيلها فليرجع إلى كتابي مئة دليل ودليل على وقوع الطلاق الثلاث بالدليل، والإشفاق في أحكام الطلاق للكوثري وشفاء العليل في الرد على من أنكر وقوع الطلقات الثلاث المجموعة بمرّة أو بمرات بدون رجعة بينها للملا أبي عبيدي، ولزوم طلاق الثلاث دفعة بما لا يستطيع العالم دفعه لمحمد الخضر الشنقيطي، و أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد أمين الشنقيطي وأبغض الحلال إلى الله للدكتور نور الدين عتر والأنوار القدسية في الأحوال الشخصية للعلامة عبد الكريم المدرس وتكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم للعلامة محمد تقي العثماني وضوابط المصلحة للدكتور البوطي وغيرهم من كبار فطاحل هذا العصر الذين فصلوا الكلام في هذه المسألة وأعادوا الحق إلى نصابه.