فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 203

قتل عمر ( الجماعة بالواحد، قال (: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (( 1) ؛ فهي إنكار ما كان عليه العرب في جاهليتهم إذ كانوا يأخذون البريء بظلم القاتل عندما يقدمون على الثأر لمن قتل منهم إمعانًا في التشفي والتعاظم، فهي ليست نصًّا في عدم قتل الجماعة بالواحد.

أما قوله (: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (( 2) ؛ فهي تتحدث عن شريعة موسى (، وهي ليست في صدد نفي قتل الجماعة بالواحد أو إثباته، وإنما هي بصدد تعداد أنواع القصاص، وهي: النفس والعين والأذن…

فالعلّة في الآيتين هي القصاص بالقتل على قتل مثله، فتقتل النفس بقتل النفس ويقتل الحرّ بقتل الحرّ، ومما لا ريب فيه أن كل واحد من الجماعة اشترك في قتل الواحد، فقام بالفعل المزهق للروح، فيكون النصّ دالًا على أن الجماعة تقتل بالواحد بحكم تنصيصها على العلة وبحكم وجود العلّة كاملة في كلّ من أفراد الجماعة على حدة (3) .

وقد عرض الدكتور البوطي (4) هذه المسائل، وناقشهم فيها، وبيَّن وهمهم في ذلك، وإنما هي دليل على شدة تمسكه بالكتاب والسنة، ولكن المراعاة الدقيقة للنص قد تبدوا لمن لا دقة لديه في فهمه أنها مخالفة لها.

نقض أقوى حججهم في الاستناد إلى المصلحة العقلية:

(1) البقرة: من الآية178.

(2) المائدة: من الآية45.

(3) ينظر: ضوابط المصلحة ص149-150 باختصار.

(4) في ضوابط المصلحة ص140-160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت