فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 203

والرأي الذي ينسب إلى المعتزلة يبيح لغير المجتهد الأخذ بما يروقه من الآراء للمجتهدين، لكن أقل ما يجب على غير المجتهد في باب الاجتهاد أن يتخير لدينه مجتهدًا يراه الأعلم والأورع، فينصاع لفتياه في كل صغير وكبير بدون تتبع الرخص ـ في التحقيق ـ.

وأما تتبعه الرخص من أقوال كل إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من آراء الأئمة، فليسا إلا تشهيًا محضًا، وليس عليهما مسحة من الدين أصلًا، كائنًا من كان مبيح ذلك؛ ولذلك يقول الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني الإمام، عن تصويب المجتهدين مطلقا: (( أوله سفسطة وآخر زندقة ) )؛ لأن أقوالهم تدور بين النفي والإثبات، فانى يكون الصواب في النفي والإثبات معًا...؟

نعم إن من تابع هذا المجتهد جميع آرائه فقد خرج من العهدة أصاب مجتهد أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون؛ لأن الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، والأحاديث في هذا الباب في غاية من الكثرة، وعلى اعتبار من قلد المجتهد خارجًا عن العهدة وإن أخطأ مجتهد جرت الأمة منذ بزغت شمس الإسلام، ولا تزال بازغة إلى قيام الساعة ـ بخلاف شمس السماء فإن لها فجرًا وضحى وغروبًا ـ.

ولولا أن المجتهد يخرج من العهدة على تقدير خطئه لما كان له أجر، وليس كلامنا فيه، وكلام الأستاذ الإسفرايني عن المصوبة حقّ يدلّ عليه ألف دليل ودليل، ولكن ليس هذا بموضع توسع في بيان ذلك )) .

ولكننا بعون من الله تعالى سنفصل هنا ما أجمله الإمام الكوثري (، ونذكر هذه الأدلة التي أشار إليها.

التمثيل باعتبار المعاصرين له أصلًا أصيلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت