الثالث: ترك التخطئة في الفروع والتبري فيها, وليمض كل أحد على اجتهاده; فإن الكل بحبل الله معتصم, وبدليله عامل; وقد قال (:(لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة) (1) ; فمنهم من حضرت العصر فأخرها حتى بلغ بني قريظة أخذًا بظاهر قول النبي (. ومنهم مَن قال: لم يرد هذا منا يعني وإنما أراد الاستعجال، فلم يعنف النبي ( أحدا منهم.
والحكمة في ذلك أن الاختلاف والتفرق المنهي عنه إنما هو المؤدّي إلى الفتنة والتعصب وتشتيت الجماعة; فأما الاختلاف في الفروع فهو من محاسن الشريعة. قال النبي (:(إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) (2) . وروي: (أن له إن أصاب عشرة أجور) (3) . )) .
وقال العلامة عبد القاهر بن طاهر التميمي (:(( إنه( لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصل التوحيد, وفي تقدير الخير والشر, وفي شروط النبوة والرسالة, وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب, فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف ) ) (4) .
وعدُّ الأستاذ الاختلاف في الفروع من التفرقة في الدين مخالف لما هو متواتر عن جماهير العلماء من اعتبار الاختلاف في الفروع من رحمة الله بهذه الأمة.
قال الإمام النووي ((5) : (( اختلافهم في الفروع رحمة ) ).
(1) في صحيح البخاري 1: 321، وغيره.
(2) في صحيح البخاري 6: 2676، وصحيح مسلم 3: 1342، والمنتقى لابن الجارود 1: 249، ومسند أبي عوانة 4: 168، وغيرها.
(3) في سنن الدارقطني 4: 195، والمعجم الأوسط 9: 15، ومسند أحمد 2: 187، وغيرها.
(4) ينظر: الموسوعة الكويتية 32: 105، وغيرها.
(5) في المجموع 1: 19.