ومن شدّة حرص فقهاء أهل السنّة في التخلِّي عما اتخذه المعتزلة أصلًا وجدنا علماء الحنفية (1) يوجهون الكلمة التي صدرت عن الإمام أبي حنيفة لتلميذه يوسف السمتي: كل مجتهد مصيب، والحق عند الله واحد.
إذ نقلوا بعض المسائل الفرعية المنقولة عن الإمام أبي حنيفة ( وصاحبيه ( التي تؤيد أنهم يقولون: إن المجتهد يخطئ ويصيب، قال فخر الإسلام البَزْدَوي(2) : (( ودليل ما قلنا من المذهب لأصحابنا في أن المجتهد يخطئ ويصيب في كتب أصحابنا أكثر من أن يحصى ) ).
وبيّنوا أن معنى ما نقل عن الإمام أبي حنيفة ( إن كل مجتهد مصيب ابتداءً في الاجتهاد؛ لأن الله تعالى أمره بالاجتهاد، ولكنه غير مصيب انتهاءً(3) بأن يكون اجتهاده وافق ما عند الله تعالى؛ لأن الحق عند الله واحد، ولا يعلمه إلا الله (.
(1) ومثل ذلك وجدنا علماء الشافعية يوجهون كلمة صدر عن الشافعي يفهم منها: كل مجتهد مصيب، فليراجع البحر المحيط 8: 284 وما بعدها.
(2) في أصوله 4: 1846.
(3) وإن لم يصيبوا أخطاؤا في الاجتهاد وفيما أدى إليه، فيكون المجتهد مخطئًا فيه ابتداءً وانتهاءً، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي (، وقال بعض مشايخ سمرقند كأي الحسن الرستغفني ومن تابعه: إنه مصيب في اجتهاده، ولكنه قد يخطئ فيما يؤدي إليه اجتهاده بأن كان عند الله تعالى خلافه، وهو مروي عن أبي حنيفة (. ينظر: ميزان الأصول 2: 1051، وغيره.