فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 203

فالتعدية تكو بإبانة مثل الحكم المنصوص في الفرع، فلا يصلح أن يكون القياس مغيِّرًا لحكم النص؛ لأن القياس خلف عن النصّ، فيثبت على وفاق الأصل، والحكم الحق في الأصل غير متعدد بالإجماع؛ لأن معنى القياس أن النصّ الوارد في المقيس عليه وارد في المقيس معنى، وإن لم يكن واردًا صريحًا, فلو كان النصان واردين فيه صريحًا كان الحق واحدًا; لأنه لا تعارض في أدلة الشرع فيكون أحدهما منسوخًا والآخر ناسخًا (1) .

ألا ترى أن النصين إذا تعارضا في الحظر والإباحة، أو الإيجاب والنفي لا يثبت النفي والإثبات والحظر والإباحة، بل الحكم أنه يجب التوقف فيه إلى أن يثبت رجحان أحدهما إن أمكن أو يعرف التاريخ؛ وإن لم يثبت شيء من ذلك يتهاترا، وهذا حكم مجمع عليه، فإذا تعذر تعدد الحقوق في الأصول بطل القول بتعدد الحقوق في الفروع.

والحكم يؤخذ من الأصل، فلما استحال احتمال الحظر والإباحة في الأصل استحال أن يثبت المتنافيان في الفرع، قال الإمام السغناقي (2) بعد ذلك: (( وهذا واضح بحمد الله تعالى، وهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال ) ).

ثانيًا: إن الاستدلال بنفس الحكم فهو أن الفطر والصوم, وفساد الصلاة وصحتها, وفساد النكاح وصحته ووجود الشيء وعدمه, وقيام الحظر والإباحة في شيء واحد تستحيل اجتماعه, ولا يصلح المستحيل حكمًا شرعيًا (3) .

سادسًا: اعتبار الفقهاء القول بالتصويب تهمة ينبغي دفعها عن الأئمة:

(1) ينظر: التوضيح 2: 240، والكافي شرح البزدوي 4: 1843، وغيرها.

(2) في الكافي شرح البزدوي 4: 1843.

(3) ينظر: فصول البدائع 2: 418، والكافي 4: 1843، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت