وقال شيخ الإسلام محمد بن حمزة الفناري (1) : (( الأخبار والآثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ وتخطئة بعضهم بعضًا بحيث تواتر القدر المشترك وما فعلوا من حمل التخطئة على صورة وجود القاطع أو ترك استقصاء المجتهد.. فبعيد لا سيما بين الصحابة ) ).
الرابع: من الإجماع:
قال الإمام علاء الدين السمرقندي (2) : (( إن الصحابة ( أجمعوا على جواز القياس مع مخالفة البعض في جواب المسائل والتخطئة حتى شددوا على عبد الله بن عباس ( في جواز ربا النقد(3) ... فالصحابة الذي جوزوا القياس، أجمعوا على جواز الخطأ على القياس، وإجماع الصحابة حجة قاطعة )).
ونقل الإجماع أيضًا شيخ الإسلام شمس الدين الفناري (4) .
الخامس: من القياس:
إن تعدد الحقوق عند الله ممتنع استدلالًا بنفس الحكم وسببه، وبيان ذلك فيما يأتي:
أولًا: إن سبب الحكم يكون بالقياس بتعدية وضع لدرك الحكم، فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددًا; لأنه يصير تغييرًا حينئذ فيوجب ذلك أن يكون الحق متعددًا بالنص بعينه, وهذا خلاف الإجماع (5) .
(1) في فصول البدائع 2: 417.
(2) في ميزان الأصول 2: 1056.
(3) قال شيخنا العلامة عبد الملك السعدي حفظه الله في تعليقه على الميزان 2: 1055: استدل على ذلك بما رواه الشيخان أنه روي عن رسول الله ( أنه قال:(إنما الربا في النسيئة) انظر البخاري 3: 21، ومسلم 2: 6218، وقد رجع عن رأيه هذا حينما بلغه حديث أبي سعيد الخدري في تحريم النبي ( ربا الفضل. انظر: حديث أبي سعيد في البخاري 3: 310، ومسلم 3: 1214، وانظر رجوع ابن عباس وكيفية الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد في شرح مسلم للنووي 11: 22.
(4) في فصول البدائع 2: 417.
(5) ينظر: أصول البزدوي 4: 1843، وغيرها.