وكذلك يلزمه أن يراعي مذهبه في الصلاة فيأتي بجميع ما يوجبَه فيها، ومتى لم يفعل ذلك كأن مسّه كلب فلم يسبع ثم مسح بعض رأسه في وضوئه وصلَّى كانت صلاته باطلة بالإجماع؛ لأنه لم يجز على ما قاله الشافعي وحده ( ولا على ما قاله مالك وحده(.
وإنما لفق بين المذهبين فكانت طهارته من النجاسة على مذهب مالك ووضوءه على مذهب الشافعي وكل من الطهارتين مشترط للصلاة فلم يصل على واحد من المذهبين؛ لأنه متى حصل تلفيق في التقليد كان التقليد باطلا وكذا المأتي به ملفقا باطل بالإجماع كما مر فليتفطن لهذه القاعدة فإن كثيرين يقلدون الأئمة في بعض المسائل ولا يراعون ذلك فيقعون في ورطة التلفيق فتبطل أفعالهم بالإجماع )) .
قال العلامة الحموي (1) : (( يجوزُ له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبِه مقلِّدًا فيه مستجمعًا شروطه، ويعملُ بأمرين متضادّين في حادثتين لا تعلُّق لواحدةٍ منها بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليدِ إمام آخر؛ لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضي لا ينقض ) ).
رابعًا: إنهم علماء الأصول ذكروا شروطًا لمَن أراد أن ينتقل في حكم من مذهب إلى مذهب: قال ابن أمير حاج (2) : (( قال الرُّويَانِيّ(3) : يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها بثلاثة شروط:
(1) في الدر الفريد في بيان حكم التقليد ص16.
(2) في التقرير والتحبير 3: 352.
(3) وهو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الرُّوْيانيّ الشافعي، فخر الإسلام، برع في المذهب حتى كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي؛ ولهذا كان يقال له شافعي زمانه، من مؤلفاته: (( البحر ) )، (( حلية المؤمن ) )، و (( الفروق ) )، (( الكافي ) )، (415-502هـ) . ينظر: (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 277) . (( العبر ) ) (4: 4-5) . (( معجم المؤلفين ) ) (2: 332) .