الخامسة: أن يكثر منه ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه فيمتنع لما قلناه وزيادة فحشه.
السادسة: أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع.
السابعة: أن يعمل بتقليده الأول كالحنفي يدعي بشفعة الجوار فيأخذها بمذهب أبي حنيفة ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد الشافعي فيمتنع منها فيمتنع لتحقق خطئه إما في الأول وإما في الثاني وهو شخص واحد مكلف )) .
ثالثًا: إنه يشترط في الأخذ بغير قول إمامه أن يأخذ بجميع شروطه وضوابطه بحيث لا تجتمع هيئة مركبة فاسدة عند الكلّ، قال الإمام ابن حجر المكي (1) : (( شرط الانتقال أن لا يعمل بمذهب في واقعة مع بقائه على تقليد إمام آخر في تلك الواقعة، وهو يرى فيها خلاف ما يريد العمل به، وأن يكون ذلك الحكم ممّا ينقض فيه قضاء القاضي، قاله ابن عبد السلام وتابعه عليه ابن دقيق العيد، وألحق بما ينقض ما خالف ظاهر النصّ، بحيث يكون التأويل مستكرهًا وزاد شرطين آخرين كما في (( الخادم ) ):
أحدهما: أن لا تجتمع صورة يقع الإجماع على بطلانها كما إذا افتصد ومس الذكر وصلى.
الثاني: انشراح صدره للتقليد وعدم اعتقاده لكونه متلاعبا بالدين... )) .
وقال العلامة الهيتمي أيضًا (2) : (( يلزم مَن قلد إمامًا في مسألة أن يعرفَ جميع ما يتعلَّق بتلك المسألة في مذهب ذلك الإمام، ولا يجوز له التلفيق مثال ذلك من قلد مالكًا ( في طهارة الكلب يلزمه أن يجري على مذهبه في مراعاة سائر ما يقول به من النجاسات كالمني، ويلزمه أن يراعي مذهبَه في الطهارة كالوضوء والغسل فيمسح رأسه كلها في وضوئه ويوالي في وضوئه وغسله ويدلّك أعضاءه فيهما.
(1) في الفتاوى الكبرى 4: 306.
(2) في الفتاوى الفقهية الكبرى 4: 75-76