فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 203

قال الإمام العلامة قاسم بن قُطْلوبُغا (1) : (( قال الإمام أبو الحسن الخطيب...: لا يصلح التقليد في شيء مركب عن اجتهادين مختلفين بالإجماع، ومثلوا له: بما إذا توضأ ومسح بعض شعره، ثم صلى بنجاسة الكلب، قال في كتاب (( توقيف الحكام على غوامض الأحكام ) ): بطلت بالإجماع، وقال فيه: والحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين )) .

قال العلامة الشرنبلالي: (( القول بمنع التلفيق محمول على ما إذا بقي من آثار الفعل السابق أثر يؤدي إلى تلفيق العمل بشيء مركب من مذهبين كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس والإمام مالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة كذا ذكر العلامتان ابن حجر والرملي في شرحهما على (( المنهاج ) ). وفي كلام ابن الهمام ما يفيد ذلك في غير هذا المحل )) (2) .

ثانيًا: إنهم ذكروا لمقلد غير إمامه في مسألة أحوال، جائز بعضها، وممتنع بعضها لا سيما ما كان فيها التلفيق، أو تتبع الرخص، قال الإمام السبكي (3) : (( فالمتعبد بمذهب الشافعي أو غيره من الأئمة إذا أراد أن يقلد غيره في مسألة فله أحوال:

إحداها: أن يعتقد بحسب حاله رجحان مذهب ذلك الغير في تلك المسألة فيجوز اتباعًا للراجح في ظنّه.

الثانية: أن يعتقد رجحان مذهب إمامه أو لا يعتقد رجحانًا أصلًا، ولكن في كلا الأمرين أعني اعتقاده رجحان مذهب إمامه وعدم الاعتقاد للرجحان أصلًا يقصد تقليده احتياطًا لدينه... فهو جائز أيضًا...

الثالثة: أن يقصد بتقليده الرخصة فيما هو محتاج إليه لحاجة حاقة لحقته أو ضرورة أرهقته فيجوز أيضًا إلا أن يعتقد رجحان إمامه ويعتقد تقليد الأعلم فيمتنع وهو صعب والأولى الجواز.

الرابعة: أن لا تدعوه إلى ذلك ضرورة ولا حاجة بل مجرد قصد الترخص من غير أن يغلب على ظنه رجحانه فيمتنع؛ لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين.

(1) في تصحيح القُدُوريّ ق1/ب.

(2) ينظر: منحة الخالق 6: 290، وغيره.

(3) في فتاوى السبكي 1: 147-148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت