قال (: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (1) , وإذا اختص سليمان ( بالفهم, وهو إصابة الحق بالنظر فيه كان الآخر خطأ(2) ؛ لأن ما قضى به داود ( كان بالرأي؛ إذ لو كان بالوحي لما حل لسليمان ( الاعتراض في ذلك، فعلم أن كل واحد منهما اجتهد، والله تعالى خصّ سليمان ( بفهم القضية، ومَنَّ عليه، وكمال المنّة في إصابة الحقّ الحقيقي، ويلزم ذلك أن يكون الآخر خطأ؛ إذ لو كان من داود ( ترك الأفضل لما وسع لسليمان ( التعرض؛ لأن الاقتيات على رأي من هو أكبر لا يستحسن فضلًا على الأب النبي(3) .
الثاني: من السنة:
عن عبد الله بن عمرو ( إن رجلين اختصما إلى النبي ( فقال لعمرو:(اقض بينهما، فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله قال: نعم على إنك إن أصبت فلك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر) (4) .
عن عمرو بن العاص ( قال (:(إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) (5) .
الثالث: من آثار الصحابة (:
فهذه مجموعة مما ورد عن الصحابة ( تبيِّن أنهم يتصورون الخطأ في الاجتهاد، بخلاف القول السابق فإنه تصور الخطأ في الاجتهاد لا يتصور(6) .
(1) الانبياء: من الآية79.
(2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.
(3) ينظر: الكافي شرح البزدوي 4: 1841، وفصول البدائع 2: 417، وغيرها.
(4) في المستدرك 4: 99، وصححه.
(5) في صحيح مسلم 1: 134، وغيره.
(6) ينظر: الكافي شرح البزدوي 4: 1842، وغيرها.