فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 203

وهذا لأن حكم الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحق؛ لأن الحق في موضع الخلاف واحد. قال الإمامان ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج (1) : (( نقل هذا عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد(، وذكر السبكي: أن هذا هو الصحيح عنهم، بل نقله الكرخي عن أصحابنا جميعًا، ولم يذكر القرافي عن مالك غيره، وذكر السبكي أنه الذي حرَّره أصحاب الشافعي عنه، وقال ابن السمعاني: ومن قال عنه غيره فقد أخطأ عليه ) ) (2) . وهذه هي طريقة الأصوليين الراجحة (3) ؛ لذلك لا ندري مَن المصيب في الواقع فنحن نجزم ظاهرًا (4) .

خامسًا: حجة أئمة الفقهاء على أصلهم من أن الحق واحد عند الله:

الأول: من القرآن:

(1) في التقرير والتحبير شرح التحرير 3: 306-307.

(2) لا نعلم خلافًا بين الحذاق من شيوخ المالكيين ونظارهم من البغداديين مثل إسماعيل بن إسحاق وأبي بكر الطيالسي ومن دونهم كأبي الفرج المالكي وأبي الطيب وإسحاق بن راهويه وأبي الحسن بن المنتاب وغيرهم من الشيوخ والمصريين المالكيين كل يحكي أن مذهب مالك ( في اجتهاد المجتهدين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أن الحق من ذلك عند الله واحد من أقوالهم واختلافهم، وهذا القول هو الذي عليه أكثر أصحاب الشافعي (, وهو المشهور من قول أبي حنيفة ( فيما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع البلخي ومن تأخر عنهم مثل أبي سعيد البراذعي ويحيى بن سعيد الجرجاني وأبي الحسن الكرخي ( وغيره. ينظر: فتح العلي المالك 1: 85-86، وغيره.

(3) ينظر: حاشية شرح مختصر الخرشي 7: 17، وحاشية البيجرمي 1: 61، وغيرها.

(4) ينظر: حاشية الدسوقي 2: 456، وحاشية العطار 1: 212، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت