فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 203

وعلق الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة على هذا فقال (1) : (( بمثل هذا الانقطاع الذي يدلّ على عشق العلم والاحتراق به، يكون النبوغ والإمامة في العلم، لا بدراسة ساعات معدودة بعشرين ساعة، محدودة بـ(45) دقيقة أو (50) دقيقة للعلم الواحد، وبعدها يقال له: هذا فراق بيني وبينك!! )).

هذا هو ظننا بعلمائنا وأئمتنا، لا كما يفعله المعاصرون كما سبق من اتهامهم بجمود القرائح وقلة الهمة وضعف العزيمة؛ لذلك سدوا باب الاجتهاد فلم يزدهر الفقه ولم يتطور، وسبب قولهم هذا على بينته في (( المدخل ) ) (2) :

إن هذه الكلام ألقاها من أرادوا التفلت من أحكام الشريعة لرغباتهم ونزواتهم ووساوس شياطينهم من الإنس والجن، وإلا فإنه لا أساس لصحة شيء فيها سوى الافتراء على علماء الأمة ورميهم بأقبح التهم وقذفهم بالتقصير في حفظ هذا الشريعة الغراء بانخفاض هممهم عن القيام بواجبهم الديني.

وإلا فما معنى الانحطاط، فهل من العدل والإنصاف أن يقاس المشرق الإسلامي الذي كان يدين له العالم أجمع في بلاد لم تكن الشمس تغيب عنها على بلاد الغرب الغارقة في أوهام الكنسية ورجالاتها حتى كانت عندهم عصور وسطى سموها عصور الانحطاط، فهذه محاكاة ليست في محلها مطلقًا، فالعدو والصديق يعترف بالحضارة العظيمة التي كانت للمسلمين في تلك العصور، واستمرت في الدولة العثمانية التي كانت دول أوربا تتسابق إلى تقديم الولاء لها، وزيارة بابها العالي.

(1) ينظر: هامش جواب الحافظ المنذري ص26.

(2) المدخل إلى دراسة الفقه ص293-294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت