فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 203

ثانيًا: إن معنى الفقه هو الفهم مطلقًا، وعندما نقول فقه الكتاب والسنة: أي فهم الكتاب والسنة، ومعلوم أن أفهام الناس مختلفة ولا يمكن أن نضع أنفسنا في دائرة فهم الكتاب والسنة للناس جميعًا؛ إذ سيأتي كلّ منهم بفهم يتمشى مع رغبته ونفسه، ويصبح لكلّ واحد منهم دين خاص به متمثل بفهمه للكتاب والسنة، وهذا الشيء سيخرج الدين عن كونه دينًا إلى أهواء ومزاجات لا ضابط لها.

فإما أن نفتح دائرة الفهم للجميع، أو نحددها ضمن ضوابط، وقد تبيَّن فتحها لكلّ أحد ضياع للدين، فلم يبقَ لنا خيار إلا أن نجعلها في إطار معين، وهذا ما فعله سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فإنهم كانوا يمنعون كل من أهلًا للنظر والفهم أن يفتي الناس.

فمثلًا نجد سيدنا عمر بن الخطاب ( كان يبعث لكلّ مصر يفتح أحد كبار الصحابة ( يتولى الإفتاء فيه، كعبد الله بن مسعود ( في الكوفة، وأبي موسى الأشعري ( في البصرة، وأبي الدرداء ( في الشام، وهكذا، ولم يجعل الأمر الدين فوضى، يفهم كل أحد كما يشاء، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فحسب حفاظًا على الدين، بل كان عمر ( لا يسمح لأي من الصحابة بتحديث الناس وتعليمهم، فها هو أبو هريرة الصحابي الجليل ( ينهاه عن التحديث، فيقول له: (لتتركنَّ الحديث عن رسول الله( أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة) (1) .

(1) في تاريخ أبي زرعة 1: 286، والبداية والنهاية 8: 106، وتاريخ ابن عساكر 19: 117/2كما في سير أعلام النبلاء 2: 600-601، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت