فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 203

فكما ترى من الكلام السابق أنهم ينظروا إلى أن علماءنا السابقين أصحاب همم فاترة، وأن عزائمهم ضعيف ومن شدة كسلهم وخموله تناسوا هذه الرسالة الربانية، وابتدعوا في دينهم ما لم يأمر به الله ( من تقليد الرجال بدل اتباع الكتاب والسنة، ومن تلاعبهم في دين الله ( وتحريف الكلم عن موضعه قدموا كلام الأئمة على كلام الله ورسوله (، وصار شيعًا فيما بينهم، يردون أي هدي خالف ما هم عليه، وغالوا في دين الله ( بردّ كلام الله وسنة رسوله ( لقول بشر يخط ويصيب.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل إنهم فقدوا هداية الله ورسوله ( المتمثلة بكتابه وسنة نبيه (؛ إذ صاروا يعتبرون أن دين الله ( هو أقول الفقهاء وأرائهم، وكل من جاءهم بهدي من كتاب الله ( وسنة نبيه ( ردوه، واعتبروه مبتدعًا ينبغي أن لا يوثق بقوله، ولا يلتف إليه.

فهذا معنى كلام سيد سابق والمدرسة الإصلاحية وعلى رأسها محمد عبده بعبارة أخرى، فأمتنا كانت ضالة ضائعة منذ أكثر من عشر قرون تنتظر أمثال هؤلاء ليعدوها إلى الهداية، والله ( قد أخلف ميعاده بحفظ هذا الدين على مرّ الأيام والسنين، فمن يتكلم بهذا الكلام، الله أعلم بحاله ومآله، وأمر النيات إلى الله (، فلا نظنّ بهم إلا خيرًا، ونقول: أوقعهم في ذلك زخارف العصر، وكثرة المروجين لها، وقلة بضاعتهم، وعدم ضبطهم للعلوم، واطلاعهم على التاريخ الفقهي الإسلامي، وغير ذلك من المبررات.

وفساد هذا الأصل من وجوه:

أولًا: إن أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم المتقدمين والمتأخرين على اتفاق وإجماع أن الأصل الأول لاستنباط الأحكام هو القرآن، والثاني: هو السنة النبوية الشريفة لا خلاف في ذلك بين أحد، بدليل أن كتب أصول الفقه قاطبة تبتدأ بذكر القرآن ثم السنة حتى عند المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت