فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 203

ووصل الأمر ببعضهم إلى نبذ المذاهب الفقهية مطلقًا، وادعاء أنهم يريدون الاستناد إلى فقه مأخوذ من الكتاب والسنة، وأن فقه المذهب هو آراء الرجال وأقوالهم، وهي لا تقدم على كتاب الله وسنة رسوله (، ويسمّون ما يصدر منهم من مؤلفات وأحكام فقه الكتاب والسنة(1) ؛ لأنها مأخوذة منهما؛ للتفريق بينها وبين فقه المذاهب، وكأن المذاهب الفقهية مأخوذة من التوراة والإنجيل؛ ومستندة لهما، فهذا مقتضى كلامهم بلا ريب.

قال سيد سابق في (( فقه السنة ) ) (2) : (( إلا أن الناس بعدهم قد فترت هممهم، وضعفت عزائهمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة التقليد، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه، ويعلو عليه، ويتعصب له، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه، وقد بلغ الغلو في الثقة بهؤلاء الأئمة حتى قال الكرخي: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ.

وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد، وصارت الشريعة أقوال الفقهاء، وأقوال الفقهاء هي الشريعة، واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعًا لا يوثق بأقواله، ولا يعتد بفتاويه )) .

ولسنا الآن بصدد الردّ على كلام سيد سابق السائر على نهج مدرسة محمد عبده الإصلاحية، وبيان ما فيه من الطامات؛ لأنني سأجعل بحثًا خاصًا في هذا الكتاب أردّ فيه على كتابه؛ لأن هذا الكتاب في ظني من أكثر الكتب التي ابتليت بها الأمة في هذا العصر، فأخرجتها عن جادتها، وإنما أريد هنا الاستشهاد على الحال التي وصل إليه هؤلاء القوم.

(1) استخدم الألباني هذه المصطلح في كتبه وكلامه كثيرًا منها: تحريم آلات الطرب صص161، وفقه الواقع 1: 7، 8، 16، 24، وغيرها.

(2) فقه السنة 1: 13-14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت