و ليس بين التفاسير السابقة أيّ تضاد ؛ لا سيما و قد تقرر أن المرض خروج عن حد الاعتدال .
وعليه ، يكون كل ما ذكره المفسرون مُثُلًا لذلك الخروج .
قال الزجاج: ( والمرض في القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين ) [4] .
و أدواء القلب تلك ؛ تمنع من إدراك الفضائل ، وتحول دون المرء وتحصيله للحياة الأخروية وربما جعلته حائرًا مترددًا بين الإيمان والكفر ؛ مثلما أن المرض البدني يحول دون المرء وتصرّفه الكامل ، ويجعله مترددًا بين الحياة والموت ؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) ) [5] .
(1) 1 ) انظر: تفسير ابن أبي حاتم 1 / 43 . وفي تفسير ابن كثير 1/ 47 قالا: الريا ء .
وطاوس هو: ابن كيسان ، أبو عبد الرحمن اليماني الجندي ، المتفقه اليقظان ، والمتعبد المحسان ، روى عنه خلق كثير قال ابن شوذب: ( شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمس و مائة فجعلوا يقولون: رحم الله أبا عبد الرحمن حج أربعين حجة ) . انظر: التاريخ الكبير 4 / 365 ؛ وتهذيب الكمال 13 / 357 .
(2) 2 ) ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 1 / 116 ؛ ولم يسم القائل به .
(3) 3 ) انظر: الدر المصون 1 / 129 .
(4) 4 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 1 / 86 .
(5) 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب: الإيمان ، باب: فضل من استبرأ لدينه ، [ 1 / 19 ] ؛ و مسلم في صحيحه ، كتاب: المساقاة ، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات ، [ 2 / 1219 ] [ ح: 107 ] عن النعمان - رضي الله عنه - .