قال ابن القيم في شأن تفسير الصحابة: ( لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال مَن بعدَهم ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع ، قال أبو عبد الله الحاكم في مستدركه:(( وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع ) )ومراده أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج ، ولا أنه إذا قال الصحابي في الآية قولًا فلنا أن نقول: هذا القول قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وله وجه آخر: هو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيّن لهم معاني القرآن وفسّره كما وصفه تعالى بقوله: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [1] فبيّن لهم القرآن بيانًا شافيًا كافيًا ، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له .. ) وقال في موضع ثانٍ: ( والمحظور إنما هو خُلُوّ عصرهم عن ناطق بالصواب ، واشتمالُه على ناطق بغيره فقط ، فهذا هو المحال .. ) وقال في موضع آخر: ( والأكثرون يفرّقون بين الصحابي والتابعي ، ولا يخفى ما بينهما من الفروق ، على أن في الاحتجاج بتفسير التابعي عن الإمام أحمد روايتين ، ومَن تَأَمَّلَ كُتُب الأئمة ومَن بَعْدَهم وَجَدَها مشحونة بالاحتجاج بتفسير التابعي ) [2] .
وإن مضينا نتتبع تفسير ابن دريد كشْفًا عن هذا الضرب من التفسير ، وجدنا نماذج شحيحة من هذا ، ومن أمثلته:
"قوله: ( وكلّ ما بَدَأْتَ به فقد استفتحتَه ، وبه سميت الحمد: فاتحة الكتاب ، والله أعلم .. قال أبو بكر: قال ابن عباس - رضي الله عنهم -: (( كنت لا أدري ما فاتحة الكتاب حتى "
قالت لي الكِنْدِيّة: هلمّ فاتحتي ، أي: حاكمتي )) [3] .
(1) 1 ) النحل: 44 .
(2) 2 ) النقول كلها عن ابن القيم في إعلام الموقعين 4 / 124 - 126 .
(3) 1 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 386 .