"أحدها: قول جمهور المفسرين ، ومنهم: ابن عباس - رضي الله عنهم - ، وأبو رزين ، ومجاهد وقتادة ، والضحاك ، وهو رأي ابن دريد أن المراد: تحرق أبشارهم حتى تغيّر ألوانهم [1] ."
"ثانيها: تحرق البشر حتى تلوح العظم ؛ قاله عطية [2] ."
"آخرها: أنها تلوح للناس حتى يروها عيانًا ؛ قاله الحسن ، وابن كيسان [3] ."
وهذه المعاني لها حظها من النظر ، إذ إنها تدور حول معنيين: التغيّر ، والظهور ، وهذان المعنيان في هذا الحرف متواضع عليهما لغة [4] .
ثم إنهما - أعني: التغيّر والظهور - بينهما تقارب إذ يجمعهما اللَّمَعان .
قال ابن فارس:( اللام ، والواو ، والحاء أصل صحيح معظمه مقاربة باب اللمعان .
يقال: لاح الشيء يلوح إذا لمح ولمع ، والمصدر اللَّوح .. ومن الباب: لوّحه الحر ، وذلك إذا حرقه وسوّده حتى لاح من بعد لمن أبصره ) [5] .
والنار جاء الخبر عنها في كتاب الله أنها تلفح الوجوه حتى تذرها كالحة ، وأنها تبرز للناس حتى يروها . قال الله عز وجل: { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } [6] ، وقال: { وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى } [7] .
( 279 ) [ 6 ] قول الله - عز وجل -: { وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) }
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 29 / 159 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 10 / 3383 ؛ ومعالم التنزيل 5 / 177 وتفسير ابن كثير 4 / 444 .
(2) 2 ) انظر: تفسير السمعاني 6 / 95 ؛ والنكت والعيون 6 / 143 .
(3) 3 ) انظر: معالم التنزيل 5 / 177 ؛ والتفسير الكبير10 / 708 ؛ والتسهيل 2 / 477 .
(4) 4 ) انظر: مقاييس اللغة 5 / 220 ؛ ولسان العرب 2 / 585 .
(5) 1 ) انظر: مقاييس اللغة 5 / 220 .
(6) 2 ) المؤمنون: 104 .
(7) 3 ) النازعات: 36 .